عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

310

الإيضاح في شرح المفصل

لبيان هيئة الفاعل « 1 » أو المفعول عند « 2 » تعلّق الفعل به خاصّة ، وهذه تأتي لتقرير ذلك المعنى لصاحبها مطلقا من غير تقييد . ووجه آخر من الفرق أنّ العامل فيها إمّا فعل وإمّا « 3 » معنى فعل يجوز إظهاره ، والمؤكّدة لا يكون عاملها إلّا مقدّرا لا يجوز إظهاره « 4 » . وقوله : « أنا عبد اللّه آكلا كما يأكل العبيد » . قال الشيخ : إن قصد العلميّة لم يستقم أن تكون حالا مؤكّدة ، لأنّ آكلا ليس فيه تقرير في أنّه عبد اللّه ولا في أنّ اسمه غير عبد اللّه ، إلّا أن يكون قد اشتهر بأنّه يأكل كما يأكل العبيد ، فيكون تقريرا ، لأنّه عبد اللّه ، وهو لم يرد هذا المعنى ، وإنّما أراد معنى العبوديّة من حيث الإضافة ، فكأنّه قال : « أنا عبد اللّه آكلا » . وقوله : « والجملة تقع حالا » إلى آخره . إنّما كان كذلك لأنّها نكرة ، والجمل تقع مكان النكرات ، فيصحّ وقوعها أحوالا ، « ولا تخلو من أن تكون اسميّة أو فعليّة « 5 » » ، فإن كانت اسميّة فلا بدّ من الواو ، ويجوز إسقاط الضّمير ، ويجوز عروّها « 6 » من الواو على ضعف ، ولا بدّ حينئذ من الضمير ، ولم يختر المصنّف « 7 » في كتابه إلّا الوجه الأوّل ، ولذلك تكلّم على « لقيته على جبّة وشي » ، وتأوّله بمستقرّة ، ولم يكن عنده « عليه جبّة وشي » مبتدأ تقدّم عليه خبره « 8 » . قال : « وإن كانت فعليّة ، فإن كان مضارعا مثبتا فبغير واو » « 9 » ، لوقوعه موقع ضارب

--> ( 1 ) في د . ط : « لبيان الهيئة التي عليها الفاعل » . ( 2 ) في د : « أو المفعول والمفعول به عند » . ( 3 ) في د : « أو » . ( 4 ) من أجل اختلاف النحويين في العامل في الحال المؤكّدة انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 215 . ( 5 ) سقط من د من قوله : « فيصح وقوعها » إلى « فعلية » ، وهو خطأ ، وما بين « » كلام الزمخشري ، انظر المفصل : 64 . ( 6 ) في د : « خلوها » . ( 7 ) سقط من ط : « المصنف » . ( 8 ) انظر المفصل : 64 . ( 9 ) تصرف ابن الحاجب في عبارة الزمخشري ، انظر المفصل : 64 .